الأولى: الاستثناء: إخراج بعض الجملة عنها بلفظ «إلا» وما يقوم مقامها. ويقال: ما لا يدخل في الكلام إلا لإخراج بعضه بلفظة، ولا يستقل بنفسه. وهو تعريف الاستثناء بالاستثناء.
* * *
الثانية: يجب اتصال الاستثناء بالمستثنى منه عادة. وقال ابن عباس ﵄: يجوز تأخيره (١). ولعل مراده ما إذا نواه متصلا، ثم أظهره بعده فإنه يدين به.
* لنا: لو جاز ذلك لما استقر شيء من الطلاق والعتاق والحنث،
(١) روى ابن جرير في «جامع البيان» (١٥/ ٢٢٥)، من حديث الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في الرجل يحلف، قال: له أن يستثني ولو إلى سنة. وبنحوه عند الطبراني في «المعجم الأوسط» (رقم: ١١٩). وهذا الإسناد وإن كان ظاهره صحيح على رسم البخاري ومسلم، غير أن الأعمش قد دلسه عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد - ذكر هو ذلك حين سئل عمن سمعه كما في رواية ابن جرير والطبراني -. وليث معروف بضعفه عند أهل الحديث. وانظر: «المعتبر» (ص: ١٦١)، و «موافقة الخبر الخبر» (٢/ ٥٩).