للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واحتج الشافعي بقوله تعالى: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ [النحل: ٤٤]. وهذا يدل على أن كلامه بيان للقرآن، فلو كان القرآن ناسخا لكلامه لزم كون كل واحد بيانا للآخر.

وجوابه: أنه ليس في الآية ما يقضي أنه لا يتكلم إلا بالبيان. على أن المراد بالبيان: الإبلاغ، لئلا يلزم الإجمال والتخصيص.

الثالثة: نسخ الكتاب بالسنة المتواترة واقع. خلافا للشافعي (١).

دليل الأول أن آية حبس الزاني نسخت بآية الجلد، ثم نسخ الجلد بالرجم. ونسخت آية الوصية للأقربين بقوله : «لا وصية لوارث».

حجة الشافعي وجوه:

الأول قوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ [البقرة: ١٠٦]. وذلك أن المأتي به من جنس الأول، يؤكده قوله تعالى: ﴿ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير﴾ [البقرة].

الثاني: قوله تعالى: ﴿قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي﴾ [يونس: ١٥].

الثالث: أن ذلك يوجب التهمة والنفرة.

والجواب عن الأول: أنه يجوز أن يكون الخير شيئا مغايرا للناسخ


(١) انظر: «الرسالة» (ص: ١٠٦)، و «الأم» (١٠/٢٩)، و «البحر المحيط» (٤/ ١١٠).

<<  <   >  >>