الكل، ثم النهي لا يقتضي تصور المنهي عنه، لما سبق. ولأنه تعالى نهى المؤمن عن الكفر مع علمه بأنه لا يكفر.
وعن الأحاديث: أنها لا تدل أن الجميع أشرار، بل البعض. ثم قوله:«لا ترجعوا بعدي كفارا» ممنوع الصحة، أو أنه خطاب مع قوم معينين.
وأما المعقول، فالأول ممنوع. والثاني إنما لم ينقل الدليل؛ لأن الإجماع كان لقوته. وعن حديث معاذ: أن الإجماع لم يكن حجة يومئذ.
الثالثة: قالت الشيعة (١) الإجماع حجة، بمعنى أنه لا يخلو زمان التكليف عن إمام معصوم، فيكون الإجماع كاشفا عن قوله. بيانه: أن الإمام لطف، لعلمنا أن الخلق إذا كان لهم رئيس يحثهم على الطاعات وينهاهم عن المنكرات فإن حالهم أحسن وأتم ضرورة. واللطف واجب؛ لأنه كالتمكين في إزالة عذر المكلف والتمكين واجب؛ لأن من دعا غيره إلى طعامه وغرضه نفعه وعلم أنه متى لم يتواضع له لا يتناوله، فإن تركه التواضع كرد الباب عليه. والإمام يجب عصمته، [وإلا لاحتاج](٢) إلى معصوم آخر وتسلسل. فحينئذ ظهر من هذا أن العلم بكون الإجماع حجة لا يتوقف على العلم بالنبوة أصلا، وأن إجماع الأمة حجة.
والسؤال عليه: منع المقدمات الثلاث، وبيانه: أنكم تدعون أنه لم يخل
(١) انظر: «أوائل المقالات» للمفيد (ص: ١٢١)، و «الذريعة» (ص: ٤٢٠)، و «الشافي في الإمامة» (١/ ٧٧)، و «العدة في أصول الفقه» لأبي جعفر الطوسي (٢/ ٦٠٢). (٢) في الأصل (والاحتجاج) وهو غلط.