كقوله تعالى: ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ [الأعراف: ٣٣]، ﴿إن بعض الظن إثم﴾ [الحجرات: ١٢]. إلى غير ذلك، والنهي عن الشيء يستدعي تصوره وإلا لقبح.
الثاني جميع ما في السنة، كقوله ﵇:«لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»(١). وقوله «لا تقوم الساعة إلا على شرار أمتي»(٢).
«إني امرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض»(٣). ولأن معاذا ترك ذكر الإجماع (٤) في وقت الحاجة إلى ذلك
والمعقول وجهان: الأول: أن كل واحد يجوز أن يخطئ، فكذا الكل.
الثاني: أن الإجماع بالتشهي باطل، وليس ثم دلالة، وإلا لوجب اشتهارها؛ لأنها واقعة عظيمة. ولا أمارة؛ لأن أحوال الناس مختلفة فيها، فيستحيل اتفاقهم على مقتضاها.
والجواب عن الآيات: أنها خطاب مع كل واحد، ونحن ندعي عصمة
(١) هذا حديث مشهور، رواه جماعة من الصحابة، كجرير وابن وعباس وأبي بكرة وابن عمر وغيرهم. انظر: «صحيح البخاري» (رقم: ١٢١، ١٧٣٩، ١٤٧١، ٤٤٠٢)، و «صحيح مسلم» (رقم: ٦٥، ٦٦). (٢) أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو (رقم: ١٩٢٤)، وابن مسعود (٢٩٤٩). وبمعناه عند البخاري (رقم: ٧٠٦٧) من حديث ابن مسعود. (٣) رواه النسائي في «الكبرى» (رقم: ٦٢٧١، ٦٢٧٢)، والهيثم بن كليب في «المسند» (رقم: ٨٤٢)، والدارقطني في «السنن» (رقم: ٤١٠٣) من حديث عبد الله بن مسعود. والحديث مضطرب كما قال الترمذي في «السنن» عقيب (رقم: ٢٠٩١). وانظر: «العلل» للدارقطني (١١/٣١)، و «البدر المنير» (٧/ ١٨٣). (٤) سيأتي تخريج حديثه في باب القياس.