ادعى الضرورة في تواتر معنى هذا الحديث، فإنه نقل بألفاظ مختلفة بلغت التواتر، كقوله ﵇:«سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها»(١)، «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن»(٢)، «عليكم بالسواد الأعظم (٣)، يد الله على الجماعة» (٤)، «من خرج عن الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه»(٥) وأمثاله كثير.
الوجه الرابع: أن مجموع هذه الآيات والأخبار يغلب على الظن أن الإجماع حجة. فيجب العمل به؛ لأن دفع الضرر المظنون واجب. وهذا الوجه أقوى الوجوه.
فإن قيل: ما ذكرتم معارض بوجوه:
الأول: جميع ما في الكتاب من منع الأمة من القول والعمل الباطلين،
(١) رواه أحمد (رقم: ٢٧٢٢٤) من حديث أبي بصرة الغفاري. والراوي عن أبي بصرة مبهم. (مجمع الزوائد) (٧/ ٢٢١). وله شاهد من حديث شريح الحضرمي عن أبي مالك الأشعري عند أبي داود رقم: (٤٢٥٣)، وابن أبي عاصم في «السنة» (رقم: ٩٢). وفيه انقطاع، «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص: ٩٠). ومن حديث أبي هريرة عند إسحاق في «المسند» (رقم: (٤٢١)، والحارث بن أبي أسامة كما في «زوائد مسند الحارث» (رقم: ٥٩). (٢) تقدم. (٣) هذا جزء من حديث أنس المتقدم. ورواه ابن أبي عاصم في «السنة» (رقم: ٨٠) من حديث عبد الله بن عمر. وأخرجه عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (رقم: ١٨٤٥٠) من كلام أبي أمامة الباهلي. وله وجوه أخرى. (٤) رواه بهذا اللفظ «على الجماعة» الطبراني في «الأوسط» (رقم: ٤٨٥٢) من حديث أبي سعيد الخدري. قال الطبراني: "تفرد به محمد بن جامع". وهو ضعيف انظر: «الجرح والتعديل» (٧/ ٢٢٣) (٥) أخرجه الترمذي (رقم: ٢٨٦٣) من حديث الحارث الأشعري. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب".