القوي (١). وقيل: يفيد العلم في الأمر الحاضر دون الماضي (٢).
• لنا: أنا نجزم بوجود مكة وخراسان كجزمنا بوجود ما نشاهده.
احتجوا: بأن جزمنا بوجود حاتم دون جزمنا بأن الواحد نصف الاثنين، فيدل على احتمال نقيضه. ولأنه ليس أقوى من جزمنا بأن هذا زيد هو الذي رأيته بالأمس. وليس بيقيني، لاحتمال وجود مثله.
وجوابه: أن ذلك تشكيك في الضروريات، فلا يجاب.
الثالثة: العلم عقيب التواتر ضروري خلافا لأبي الحسين (٣) وإمام الحرمين (٤) والغزالي (٥)؛ لأنه حاصل للعامة والصبيان والبله. فإن قلت: لو كان ضروريا لعلمنا بالضرورة كوننا عالمين به. ولأنه لو علم الغائب بالضرورة لعلم الشاهد بالدليل. قلت: قد يعلم أصل الشيء ضرورة دون كيفيته. ثم نمنع الجامع.
الرابعة: في شرائط التواتر. وضبطه: أن من أفاده الخبر علما علم
(١) اختلف النقل عن السمنية، ولا تكاد تجد لهم عند الناس مقالة محررة، لعدم الوقوف على ما هم عليه. قال أبو المعالي في «التلخيص» (٢/ ٢٨٣): "لا نزال ننقل مذهب السمنية ولم نر حزبا وفئة تكترث". وانظر: «الرد على المنطقيين» لأبي العباس (ص: ٣٢٩)، و «التسعينية» (١/ ٢٥١)، و «لقطة العجلان بشرح زكريا» للزركشي (ص: ٥٤). (٢) لم أتبين قائله. (٣) في «المعتمد» (٢/ ٥٢٢). وهو قول البغداديين ومنهم أبو القاسم البلخي، انظر: «المجموع في المحيط» (٤/ ١٠١ بـ)، و زيادات شرح الأصول (ص: ١٥٠)، و «المجزي» (٢/ ٩٦). (٤) انظر: «البرهان» (١/ ٥٧٩). (٥) انظر: «المستصفى» (١/ ٣٤٦).