للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثانية: الفعل إن ساوى الوقت فظاهر. وإن زاد على الوقت امتنع الأمر به إلا إذا جوزنا تكليف ما لا يطاق. أو قصد به القضاء، كما لو طهرت الحائض - وقد بقي من الوقت قدر ركعة -. وإن نقص عنه، فهو الواجب الموسع، فمنهم من أنكر. وهؤلاء منهم من قال: الواجب يختص بأول الوقت، وما يأتي به بعده قضاء (١). ومنهم من قال: إذا أتى به في أول الوقت وبقي مكلفا إلى آخره كان ما فعله واجبا، وإلا نفلا (٢). ومنهم من قال: الواجب يختص بآخر الوقت، وما يأتي به قبله تعجيل. وهذا قول الحنفية (٣).

ومنهم من جوزه، وهم جمهور أصحابنا (٤)، وأبو علي وأبو هاشم وأبو الحسين (٥). ثم منهم من قال: الوجوب متعلق بكل الوقت، وإنما يجوز التأخير إلى بدل وهو: العزم. وهو قول أكثر المتكلمين. ومنهم من قال: لا حاجة إلى هذا العزم. وهو قول أبي الحسين (٦)، وهو المختار.

* لنا: أن الأمر تناول جميع الوقت، ولم يتعرض لجزء منه، فوجب أن


(١) قد يتوهم هذا متوهم من عبارة الشيخ أبي إسحاق في «التبصرة» (ص: ٦٠)، بيد أنه قد بين مراده في «شرح اللمع» (١/ ٢٤٦)، بما لا يخرج عن قول أصحابه.
وانظر: «الأم» للشافعي (٣/ ٢٩٤)، و «شرح المعالم في أصول الفقه» (١/ ٣٣٥)، «الإبهاج» (١/ ١٩٥) [ط ابن حزم]، و «البحر» (١/ ٢١٣)، و «نهاية السول» (١/ ١٧١).
(٢) هذا أحد الروايات عن أبي الحسن الكرخي ، واختلف أصحابه في النقل عنه، انظر: «الفصول» لأبي بكر الرازي (٢/ ١٢٥)، و «الميزان» للسمرقندي (ص: ٢١٧).
(٣) انظر: «الفصول» (٢/ ١٢٤)، و «أصول السرخسي» (١/٣١)، و «أصول البزدوي» (ص: ١٦٢)، «تقويم الأصول» للدبوسي (١/ ١٤٥).
(٤) انظر: «التقريب» للقاضي (٢/ ٢٢٧)، و «القواطع» (١/ ١٧٤).
(٥) انظر: «المعتمد» (١/ ١٣٤)، و «المجزي» (١/ ١٤٤).
(٦) في «المعتمد» (١/ ١٤١).

<<  <   >  >>