والدليل على فساده، أن معنى التخيير: يجوز ترك كل واحد بشرط الإتيان بالآخر. ومعنى التعيين: ينافي ذلك. والجمع بين جوازه وعدم جوازه متناقض.
احتجوا بأنه إذا أتى بالجميع دفعة أتى بالواجب واستحق ثوابه وسقط الفرض، فيجب أن يكون لواحد معين، إذ يمتنع أن يكون لكل واحد منهما أو لمجموعها، لعدم [وجوب](١) ذلك، والواحد غير معين لعدم وجوده.
واحتج من قال الواجب واحد غير معين، بما لو قال:"اعتقت عبدا من عبيدي؛ أو "بعت قفيزا من هذه" فالمعتق والمبتاع واحد غير معين يتعين باختياره.
والجواب عن الأول: أن كل واحد معرف لسقوط الفرض لا مؤثر، لئلا يجتمع المؤثران على أثر واحد، وكل واحد واجب على البدل، على ما فسرناه. وإنما استحقاق الثواب والعقاب بفعل الواجب، وتركه على البدل.
وعن الثاني: أن كل واحد من العبيد والقفيزان مبتاع ومعتق، وإنما يتعين الملك ويعتق المختار باختياره.
فرع: إذا أمرنا بأشياء، فقد تكون على الترتيب، أو على البدل. وعلى التقديرين، قد يحرم (٢) الجمع بينهما، وقد يباح، وقد يكون مندوبا.