للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الزوال أعم من النقل فيجعل حقيقة فيه.

الثانية: في حده اصطلاحا. الذي ذكره القاضي أبوبكر (١)، وارتضاه الغزالي (٢)، أنه الخطاب الدال على ارتفاع حكم ثابت بخطاب متقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه. وهو فاسد لوجوه:

الأول: أن الخطاب ناسخ للحكم الأول، وليس بنسخ، إذ النسخ نفس الارتفاع.

الثاني: أن الناسخ قد يكون فعلا، فتقييده بالخطاب خطأ.

الثالث: تقييده بالرفع باطل، لما سيأتي إن شاء الله تعالى.

الرابع: قوله: "بخطاب متقدم" باطل، بما لو ثبت بفعل متقدم ثم نسخ.

والأولى أن يقال: الناسخ طريق شرعي بين انتهاء حكم شرعي ثبت بطريق شرعي مع تراخيه عنه.

ونعني بـ "الطريق" القدر المشترك بين القول والفعل المنقولين عن الله تعالى ورسوله . ويخرج عنه: اتفاق الأمة على أحد القولين. والعقل والمعجز؛ لأنها ليست بطرق شرعية بهذا التفسير. ولا يلزم التقييد بالشرط والصفة والاستثناء؛ لأنها غير متراخية. والله أعلم.


(١) انظر: «التلخيص» (٢/ ٤٥٢).
(٢) في «المستصفى» (١/ ٢٨٧).

<<  <   >  >>