للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الرابع: قال بعض الزيدية (١): بقاء النقل مع إيثار (٢) إبطاله دليل صدقه، كخبر الغدير (٣) والمنزلة (٤)، إذ سلما في زمن بني أمية. وهو باطل، إذ الآحاد قد تشتهر بحيث يتعذر نفيها.

الخامس: قال بعضهم (٥): كل خبر تمسك به البعض وأوله البعض فهو صدق. وهو ضعيف، إذ خبر الواحد مقبول. والله أعلم

الباب الثالث: في الأخبار الذي يقطع بكذبها

الأول: ما نافي مخبره وجود ما علم ضرورة أو نظرا، كقول من لم يكذب: "أنا كاذب"؛ لأن المخبر عنه بكذبه ليس هذا الخبر، وإلا تأخر الشيء عن نفسه رتبة، بل ما قبله، وهو صادق فيه، فكاذب في هذا.

الثاني: الخبر الذي ينافي الدليل القاطع، إن احتمل تأويلا قريبا حمل


(١) لم أظفر به.
(٢) كذا، والمعنى ظاهر من السياق.
(٣) «من كنت مولاه فعلي مولاه». رواه من الستة: الترمذي (رقم: ٣٧١٣)، من حديث حذيفة أو زيد بن أرقم، وقال: "حسن غريب". وابن ماجه (رقم: ١٢١) من حديث سعد بن أبي وقاص. وذكر النسائي طائفة من طرقه في «خصائص علي» من «كتاب السنن» (باب قول النبي : «من كنت وليه فعلي وليه»). وهو حديث مشهور جدا، حتى قال الذهبي في «سير النبلاء» (٨/ ٣٣٥): "متنه متواتر". وجمع في طرقه جزءا حافلا. وانظر: «تخريج أحاديث الكشاف» (٢/ ٢٣٤).
(٤) «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى». رواه البخاري (رقم: ٣٧٠٦)، ومسلم (رقم: ٢٤٠٤) من حديث سعد بن أبي وقاص.
(٥) كأبي إسحاق الشيرازي في «شرح اللمع» (٢/ ٥٧٩).

<<  <   >  >>