وقت الإمكان، فهل يجب فعله فيما بعده، أو يحتاج إلى دليل آخر؟! أما نفاة الفور، فأوجبوا الفعل مطلقا. وأما مثبتوه، فاختلفوا فيه (١). ومنشأ الخلاف: أن قوله: "افعل"، هل معناه: افعل في الزمن الثاني والثالث أبدا. أو معناه: افعل في الزمن الثاني من غير بيان الزمن الثالث والرابع، فحينئذ تصير المسألة لغوية.
***
الخامسة: الأمر بالأمر بالشيء، كقوله ﵇«مروهم بالصلاة لسبع»(٢)، لا يكون أمرا للصبي. أما لو قال: كل من أمرته بشيء فقد أمرته به، كان أمرا به، لكنه في الحقيقة إنما جاء من القول الثاني.
***
السادسة: الأمر بالماهية الكلية ليس أمرا بشيء من جزءياتها، إذ الجزء غير الكل، فلم يدل اللفظ عليه بالمطابقة ولا بالتضمن ولا الالتزام. اللهم إلا إذا دلت قرينة على الرضا ببعض الجزءيات حمل عليه، كقوله لوكيله: بع. فإن شهادة العرف تقيده بثمن المثل.
***
(١) انظر: «المعتمد» (١/ ١٤٦)، و «الميزان» (ص: ٢٢٢)، و «البحر» (٢/ ٤٠٥). وغالب كلام الأصوليين في الأمر المقيد بوقت. (٢) أخرجه أبو داود (رقم: ٤٩٥)، من حديث عبد الله بن عمرو، بنحوه. ورواه أبو داود (رقم: ٤٩٤)، والترمذي (رقم: ٤٠٧)، من حديث سبرة عن أبيه عن جده. قال الترمذي: "حديث حسن".