للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقد صرحوا بالغرض. وصرح الفقهاء بأنه تعالى شرع الحكم لكذا، ويكفرون من يقول بالغرض، مع أنه لا فرق.

فإن قيل: ماذكرتموه معارض بوجوه:

الأول: أن الله تعالى خلق كفر العبد ومعصيته، فلابد له من مرجح، فإن كان فعل العبد واقعا بالله تعالى كان تعالى فاعلا لكفره ومعصيته، فيصدق أنه يفعل لغير مصلحة العبد. وإن وقع بالعبد، فإن لم يتمكن من الترك عاد المحذور. وإن تمكن، فلابد من مرجح مخلوق الله تعالى دفعا للتسلسل، فيعود المحذور.

الثاني: تكليف ما لا يطاق (١)، ركب الشهوة والغضب في خلقه حتى يقتل بعضهم بعضا، مع قدرته على خلقهم ابتداء معصومين. [فإن قلت] (٢): ليعطيه العوض في الآخرة أولمصلحة مكلف آخر. قلت: لو أعطاه كان أصلح له، ولا يحسن إيلام مكلف لمصلحة آخر.

والجواب عن الأول: أنه قدح في التكليف، والقياس فرعه ولا يسمع ههنا. ولأنا لا نقول بتعليل أحكام الله تعالى. بل نقول: يفعل لمصلحة العبد تفضلا منه. ثم ينتقض بتعليل أفعالنا بالأغراض.

الرابع: الوصف المؤثر في جنس الحكم يفيد العلية، كقولهم: الأخ من الأبوين مقدم في الميراث، فيقدم في النكاح. وهذا إنما يتم بالمناسبة أو السبر.


(١) كذا، وفي السياق قلق مع وضوح المراد منه.
(٢) في الأصل (الثالث) ولا معنى له.

<<  <   >  >>