الثاني: جواز اجتماع المصلحة والمفسدة فيهما، كالصلاة في الدار المغصوبة يفيد المطلوب؛ لأن المفسدة والمصلحة إن تساوتا اندفعتا فلم يحصل ذم ولا مدح، وإلا رجعت المرجوحية فلم يحصل الذم أو المدح.
مسألة: المناسبة تقتضي العلية؛ لأن الله تعالى شرع الأحكام لمصلحة العبد، لوجوه:
الأول: تخصيص الواقعة بالحكم المعين لمرجح عائد إلى العبد، وإلا لزم الترجيح من غير مرجح، وغيرها باطل بالإجماع.
الثاني: أن الفعل من غير مصلحة عبث، والله تعالى منزه عنه إجماعا وبالآيات الدالة على نفيه.
الثالث: أنا رأينا المصلحة دائرة مع شرع الحكم وجودا وعدما، والدوران يفيد العلية.
الرابع: قوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر﴾ [البقرة: ١٨٥]. ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨]. وقوله ﵇:«لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»(١). وهذا مصلحة، فنظن أنه شرع الحكم له كالشاهد. أما المعتزلة،
(١) يروى من وجوه، منها حديث عبادة، أخرجه ابن ماجه (رقم: ٢٣٤٠)، وعبد الله في زوائد «المسند» (رقم: ٢٢٧٧٨). وحديث ابن عباس، عند ابن ماجه (رقم: ٢٣٤١)، والإمام أحمد (رقم: ٢٨٦٥). ورواه مالك (٢/ ٧٤٥) من حديث يحيى المازني مرسلا. قال ابن المنذر في «الأوسط» (٧/ ١٦٤): "هذه اللفظة يرددها كثير من أهل العلم في كتبهم، ولا أعلم ذلك يثبت متصلا".