الرابع: لا يمكن أن يكون لكل معنى لفظ، لتناهي الألفاظ دون المعاني، فإن منها الأعداد. ثم المعنى إن اشتدت الحاجة إلى التعبير عنه، وجب وضع لفظ يدل عليه، للداعي التام والقدرة. ثم اللفظ المشهور عند الجميع، لا يجوز وضعه لمعنى خفي لا يعرفه إلا الخواص.
وليس الغرض من وضع الألفاظ المفردة إفادة معانيها المفردة، لأن إفادتها إياها موقوف على العلم بها وهو دور. بل الغرض تفهيم ما تركب من المعاني بتركيب الألفاظ.
والألفاظ إنما وضعت للدلالة على المعاني الذهنية لا الخارجية، لتغير الأسامي عند تغير الصورة الذهنية واستمرار الخارجية والمركبة أيضا كذلك، فإن قولك: زيد قائم، إنما يفيد الحكم ثم يستدل بالحكم على الوجود الخارجي إذا سلم عن الخطأ.
الخامس: معرفة العربية واجب، لتوقف معرفة شرعنا على القرآن والأخبار الواردين بها. وطريقها النقل، أو النقل والعقل. أما مجرد العقل، فلا، لما سبق أن اللغات وضعية.
والنقل إما متواتر يفيد العلم، أو آحاد يفيد الظن.
فإن قيل: المتواتر ممنوع للاختلاف في الألفاظ المشهورة، كلفظ «الإله»، قيل: إنه سوري. وقيل: إنه عربي مشتق. وقيل: غير مشتق. واختلف في الإيمان والصلاة والزكاة. ولأن شرط صحته استواء الطرفين والواسطة،