المسألة الأولى: احتج الجمهور (١) على إثبات الحقيقة اللغوية: بأن اللفظ إن استعمل في موضوعه الأصلي فهو الحقيقة، وإلا، فمجاز. ويلزم وجود الحقيقة؛ لأنه فرعها. وهو ضعيف، لما سنبين أن اللفظ في وضعه الأول ليس بحقيقة ولا مجاز. بل يدل عليه: أن ههنا ألفاظا استعملت في موضوعاتها، وهو المعني بالحقيقة.
الثانية: الحقيقة العرفية: هي اللفظة المنتقلة عن معناها إلى غيره بعرف الاستعمال. والعرف يكون خاصا وعاما، وامكانهما متفق عليه. والنزاع في وقوعهما، والدليل عليه:
أما الخاص، فما لكل طائفة من العلماء وأرباب الصنائع من ألفاظ تخصهم. وأما العام، فقد تصرف أهل العرف في ألفاظ اشتهرت في مجازاتها بحيث تستنكر معها الحقائق، كتسمية قضاء الحاجة بالغائط للموضع المطمئن من الأرض. وخصصوا الاسم ببعض مسمياته، كالدابة والجن والخابية والقارورة، فإنها مشتقة من الدبيب والاجتنان والقرار، ثم اختصت بشيء
(١) انظر: «التقريب» للقاضي (١/ ٣٥٨)، و «الطراز» (١/٣٠)، و «الإحكام» للقرافي (ص: ٢٢٠).