السابعة: إجماع الصحابة مع خلاف التابعي لا ينعقد. خلافا لبعضهم (٢).
• لنا: أن الصحابة رجعوا إلى قول التابعين، وروي أن [ابن] عمر سئل عن شيء، فقال:"سلوها سعيد بن جبير"(٣). وسئل أنس عن شيء فقال:"سلوها مولانا الحسن"(٤). وتابع ابن عباس فتوى مسروق في نذر ذبح الولد (٥). ولولا اعتبار قولهم لما رجع أكثر الصحابة إليهم.
احتجوا بقوله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين﴾ [الفتح: ١٨]. وبإنكار عائشة على أبي سلمة مخالفته لابن عباس في عدة المتوفى عنها زوجها (٦).
(١) تقدم. (٢) قال به الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، واختارها من أصحابه القاضي أبو يعلى في «العدة» (٤/ ١١٥٢). وانظر: «الواضح» (٤ ب/ ٣٠٣)، و «التمهيد» (٣/ ٢٦٧). (٣) رواه الإمام سفيان بن سعيد الثوري في «كتاب الفرائض» (رقم: ٥)، وابن سعد في «الطبقات الكبير» (٨/ ٣٧٦)، وابن وكيع في «أخبار القضاة» (٢/ ٤١١). (٤) رواه ابن سعد في «الطبقات» (٧/ ١٧٦)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (رقم: ٣٥٥٩٥). (٥) أخرجه محمد بن الحسن في «الآثار» (رقم: ٧٢٢)، وانظر: «الموطأ» (٢/ ٢٧٦). (٦) مشهور بهذا السياق عند الأصوليين، وإنما دخل عليهم حديث في حديث، أما مخالفة أبي سلمة لابن عباس في عدة المتوفى عنها زوجها فأخرجه البخاري (رقم: ٤٩٠٩)، ومسلم (رقم: ١٤٨٥). وليس فيه إنكار عائشة عليه. وأما إنكار عائشة عليه فلأجل مخالفته لابن عباس ومماراته له، أخرج الربعي في «أخبار الأصمعي» [المنتقى] (رقم: ٧٨) عن الزهري قال: "كان أبو سلمة ينازع ابن عباس في المسائل ويماريه، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: إنما مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج، سمع الديكة تصيح فصاح معها. يعني أنك لم تبلغ مبلغ ابن عباس وأنت تماريه". وانظر: «تاريخ دمشق» (٢٩/ ٣٠٤).