للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لفظي؛ لأنه إن عنى بالصدق الخبر المطابق، وبالكذب الغير المطابق كيف كانا، فلا واسطة. وإن عنى بالمطابقة وغير المطابقة بالعلم (١) تحققت الواسطة.

للجمهور: أنا نكفر اليهود والنصارى في كفرهم مع جهلهم بصحته.

جوابه: أن أدلة الإسلام جلية، فالمخبر يكون كالعالم به.

واحتج له: أن من أخبر عن شيء ظانا وقوعه فخرج بخلافه، لا يقال إنه كذب. ولأن أكثر العمومات مخصصة، فلو اشترطنا التطابق في الخبر لزم الكذب فيها.

[الباب الأول: في التواتر]

وفيه مسائل:

الأولى: التواتر في اللغة: مجيء واحد بعد واحد بفترة. قال تعالى: ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾ [المؤمنون: ٤٤]، أي: رسولا بعد رسول بفترة. وفي اصطلاح العلماء: خبر قوم يفيد العلم لكثرتهم.

الثانية: التواتر يفيد العلم عند الأكثرين. وقالت السمنية (٢): يفيد الظن


(١) كذا في الأصل، والمراد: وإن عنى بهما - الصدق والكذب - المطابقة وعدم المطابقة مع العلم بذلك …
(٢) السمنية هم «البوذية» وكان لهم قديما قدم في خراسان وفارس والعراق إلى حدود الشام إلى أن نجم زرادشت، فانحسر مذهبهم إلى الهند والصين وما وراء النهر. وأمرهم اليوم لا يخفى.
انظر: «تحقيق ما للهند من مقولة» للبيروني (ص: ٥، ١٥، ٣٠، ٦٨، ٩٣، ١٠٤، ١٢٠)، و «الفهرست» للنديم (٢/ ٤٢٢)، و «مروج الذهب» (١/ ١٣٦، ٢٢٢)، و «البدء والتاريخ» (١/ ١٩٧)، (٤/١٩)

<<  <   >  >>