السادس: أن لا يكون حكم الأصل متأخرا عن حكم الفرع. وهو حق إن لم يكن للفرع دليل إلا القياس. وإن وجد غيره جاز.
القسم الثاني: إن كان حكم الأصل على خلاف قياس الأصول، فقد جوز قوم من الشافعية (١) والحنفية (٢) القياس عليه مطلقا. ولم يجوز الكرخي إلا إذا نص على علته (٣)، أو وقع الإجماع على تعليله، أو كان القياس عليه موافقا للقياس على أصول أخر. والحق أنه إن كان مقطوعا به جاز القياس عليه كغيره؛ لأن العموم لا يمنع من قياس يخصصه، فالقياس عليه أولى بذلك.
احتجوا بأن الخبر يخرج من القياس ما ورد فيه، فيبقى ما عداه على حكم قياس الأصول. والجواب: قيام الأمارة على علته يقتضي إخراج ما شاركه فيها، ثم ليس شبهه بالأصول أولى من شبهه بالمنصوص.
وإن لم يكن دليله مقطوعا به، فإن لم تكن علته منصوصة ولا قياس عليه أقوى من القياس على الأصول، فالراجح القياس على الأصول؛ لأن طريق حكمهما معلوم. وإن كانت منصوصة استوى القياسان؛ لأن طريق الحكم معلوم وطريق العلة معلوم.