للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثانية: العلم الضروري حاصل في جواز التأكيد والترادف ووقوعهما باستقراء اللغات. وأنكر الملاحدة التأكيد. وقوم الترادف (١)، وردوا ما نظن أنه من المترادفات إلى المتباينات تباين الصفتين، أو الصفة والموصوف.

* لنا: صحة قولهم: "أسد وليث"، و"خمر وسلاف".

ثم الداعي إلى الترادف: التسهيل، والإقدار على الفصاحة برعاية الوزن والقافية وأصناف البديع، والتعبير بأحد اللفظين إذا نسي الآخر. وإن تعدد واضعه، كالقبيلين، فهو أكثر من الأول. وسيأتي فوائد التأكيد في «العموم» إن شاء الله تعالى.

وقيل: الأصل عدم الترادف؛ لأنه يخل بالفهم. ولأنه يتضمن تعريف المعرف (٢).

الثالثة: يصح إقامة كل واحد من المترادفين مقام الآخر في أول النظر، لاتحاد المعنى وصحة الضم من عوارض المعاني دون الألفاظ، وليس كذلك، إذ لا يقام "من" من العربية مقام "أز" (٣) من الفارسية. وإذا علم ذلك في لغتين جاز ذلك في لغة. والجلي من المترادفين يكون شرحا للخفي، وقد ينعكس الحال بالنسبة إلى آخرين.


(١) كابن الأعرابي، وثعلب، وابن الأنباري، وابن فارس، وابن درستويه، والعسكري، انظر: «الأضداد» لابن الأنباري (ص: ٧)، و «الصاحبي» (ص: ١١٤)، و «تصحيح الفصيح» (ص: (٧٠)، و «الفروق» للعسكري (ص: ١٢).
(٢) انظر: «البحر المحيط» (٢/ ١٠٨).
(٣) تصحف في الأصل إلى (أن). والمثبت هو الصواب. كما لا يخفى على من له معرفة بالفارسية.

<<  <   >  >>