للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يتخير المأمور به إيقاعه في أي جزء أراده. فإن قيل: جواز الترك في أول الوقت ينافي وجوبه، فيحمل على البدل. قلنا: قد أبطلنا جواز التأخير إلى بدل.

يدل على أنا نعني تعلق الوجوب بكل الوقت: عدم جواز خلاءه عن الفعل وعدم اشتغاله به فترجع حقيقة الموسع إلى المخير.

فرع: الواجب الموسع في جميع العمر - كالقضاء والنذور -، إنما يجوز تأخيره إذا غلب على ظنه البقاء، وإن لم يبق. وقال أبو حنيفة : لا يجوز تأخير الحج إلى سنة؛ لأن البقاء إلى سنة لا يغلب على الظن (١). والشافعي رحمه الله تعالى [يرى] البقاء إلى سنة غالب على الظن في حق الشاب الصحيح، دون الشيخ والمريض. والمعزر إذا غلب على ظنه السلامة، فهلك ضمن ولم يأثم.

***

الثالثة: إذا تناول الأمر جماعة، فإن كان على سبيل الجمع، فقد لا يكون فعل البعض شرطا في فعل البعض. وقد يكون، كصلاة الجمعة. وإن تناول على سبيل البدل، فهو فرض كفاية، وذلك إذا كان الغرض حاصلا بفعل البعض، كالجهاد. والتكليف فيه منوط بغلبة الظن، إذ الممكن تحصيل الظن بأن غيري ما قام بهذا الفعل، لا العلم.


(١) نقله عنه ابن شجاع الثلجي، واختلف أصحابه عنه، انظر: «التجريد» للقدوي (٤/ ١٦٦٨)،
و «المبسوط» (٤/ ١٦٣).

<<  <   >  >>