الخامسة: قوله تعالى: ﴿ياأيها النبي﴾ لا يتناول الأمة (١). وقيل: ما ثبت في حقه ثبت في حق غيره، إلا ما خصه الدليل به (٢). وهو باطل؛ لأنه إن زعم أنه مستفاد من اللفظ، فهو جهالة. وإن زعم أنه من دليل آخر (٣)، فهو خروج عن هذه المسألة. وكذلك الخطاب الموضوع للأمة لا يتناول النبي ﵇.
* * *
السادسة: اللفظ المختص بالرجال للذكور وبالنساء للإناث. وغير المختص إن لم يتبين فيه الذكور عن الإناث، كصيغة «من» تتناولهما، لانعقاد الإجماع على دخولهما في الوصية، وتعليق العتق وغيرهما. وقيل: يختص (٤)، لقول العرب:«من ومنون ومنة». وجوابه: أنهم وإن جوزوه، لكنهم اتفقوا على استعمال «من» في الذكور والإناث.
وعلامة الإناث لا تتناول الذكور. وما لا علامة فيه لا يتناول الإناث؛
(١) انظر: «التقريب» للقاضي أبي بكر (٢/ ١٨١)، و «اللمع» لأبي إسحاق الشيرازي (ص: ١٠٧) [ط الكتانية]، و «البحر المحيط» (٣/ ١٨٦). (٢) هذا أول القولين لأبي إسحاق الشيرازي في «التبصرة» (ص: ٢٤٠). وهو قول أصحاب أبي حنيفة، كما «الفصول» (١/ ١٣٧). والإمام أحمد، كما في «العدة» (١/ ٣١٨)، وينسب للجمهور، «المسودة» (ص: ٣١). خلافا لأبي الحسن التميمي وأبي الخطاب، «التمهيد» (١/ ٢٧٥). (٣) هذا ظاهر تصرف أبي المعالي في «البرهان» (١/ ٣٦٧). (٤) في الأصل (لا يختص). وهو مفسد للمعنى. نسبه أبو المعالي في «البرهان» (١/ ٣٦٠)، للحنفية. والمعروف عندهم تشمل الإناث ولا يحكون في كتبهم خلافا، «أصول البزدوي» (ص: ٢٠٤)، و «أصول السرخسي» (١/ ١٥٥)، وفي «الميزان» (ص: ٢٧٧) أن إجماع أهل اللغة على ذلك.