هو البر (١). وعند المتكلمين هو النص الدال على الحكم (٢).
والحق أنه حكم البر وعلته؛ لأن حكم الذرة لا يتفرع على البر ما لم يثبت الحكم فيه بنص أو عقل. ثم نقول: الحكم أصل في محل الوفاق فرع في محل الخلاف؛ لأنا ما لم نعلم ثبوت الحكم في محل الوفاق لا نطلب علته. والعلة عكسه؛ لأنا نعرف العلة فيه ثم نفرع الحكم عليها. ثم إذا علمنا تعليل الأصل بوصف وعلمنا حصوله في الفرع كانت النتيجة معلومة وكان حجة بالاتفاق. وإن ظنناهما أو أحدهما كانت النتيجة ظنية وكان حجة في الأمور الدنيوية بالاتفاق، وفي الشرعيات فيه خلاف. ونعني بكونه حجة: وجوب العمل به والفتوى لغيره.
والجمع بين الأصل والفرع تارة باستخراج الجامع. وتارة بإلغاء الفارق. ويسمى الغزالي (٣) الأول تخريج المناط، والثاني تنقيح المناط.
(١) انظر: «الحدود» للباجي (ص: ١٢١)، و «الحدود» للخبوشاني (١/ ٥٢)، و «القواطع» (٣/ ٩٤٢)، و «رفع الحاجب» (٤/ ١٥٧). (٢) انظر: «المعتمد» (٢/ ٧٠٠)، و «المجزي» (٣/ ٣٤٧). (٣) في «المستصفى» (٢/ ٨٧٦).