للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

اختص بالأمة وجب المصير إلى القول، لئلا يلغوا. وإن علم تراخي الفعل عن القول، فإن عمهما نسخ عنهما حكم القول. وإن تناول الأمة نسخ عنهم.

وإن تناوله نسخ عنه دونهم. ثم يجب عليهم التأسي به، لآية التأسي. وإن جهل تقدم أحدهما رجح القول لاستغناء دلالته عن الفعل، من غير عكس.

فرع: نهى النبي عن استقبال القبلة واستدبارها في قضاء الحاجة (١).

ثم استقبل فيه في البنيان بيت المقدس (٢). فعند الشافعي (٣): أن فعله مخصص لنهيه في حق الكل؛ لأن فعله مع دليل وجوب التأسي أخص من عموم النهي. وعند الكرخي (٤): أن فعله من خواصه، والنهي باق على عمومه. والقاضي عبد الجبار توقف فيه (٥).

وإن عارضه فعل آخر، بأن أقر بعض الأمة على فعل ضده فيعلم خروجه عنه. أو فعل النبي ضد ما علم لزوم مثله إياه في ذلك الوقت ما لم رد ناسخ، فيعلم نسخه عنه.

تنبيه: النسخ والتخصيص في الحقيقة إنما لحقا ما دل على أن ذلك الفعل لازم لغيره، وأنه لازم له (٦) في المستقبل.


(١) رواه البخاري (رقم: ٣٩٤)، ومسلم (رقم: ٢٦٤) من حديث أبي قتادة.
(٢) رواه البخاري (رقم: ١٤٥)، ومسلم (رقم: ٢٦٦) من حديث ابن عمر.
(٣) انظر: «اختلاف الحديث من الأم» (١٠/ ٢١٩) [ط الوفاء]، و «الرسالة» (ص: ٢٩١)، و «الحاوي الكبير» (١/ ١٥١)، و «التعليقة» للقاضي حسين (١/ ٣٠٨).
(٤) انظر: «المعتمد» (١/ ٣٩١). وانظر ما تقدم عنه في مسألة التأسي.
(٥) انظر: «المعتمد» (١/ ٣٩١).
(٦) (له) تكرر في الأصل.

<<  <   >  >>