للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بقول الشاعر (١):

أتوا ناري فقلت: منون أنتم؟!

فلا تكون للعموم لما سبق.

والجواب عن الأول: أنا بعد استقراء اللغات نعلم أنها للعموم ضرورة، على أنه يجوز أن يعلم بالعقل بواسطة النقل، كما سبق. وأما المسألة، فهي عندنا ظنية، وقد بينا أن القطع لا يوجد في اللغات إلا نادرا.

وعن الثاني: أن الاستفهام قد يحسن لا عند الاشتراك، بأن نظنه ساه أو غير متحفظ في كلامه، أو ثم قرينة تقتضي التخصيص، أو طالبا لأقوى الدلالتين، وهو دلالة الخاص. فهذا كله فوائد الاستفهام.

وعن الثالث: أنه معارض بتأكيد ألفاظ العدد، وتأكيد الشيء بنفسه من غير اشتراك. ومن فوائد التأكيد: إبعاد التجوز والتخصيص وتقوية الظن بالعموم.

وعن الرابع: أن «منون» ليس جمعا، بل إشباع حركة (٢) بالاتفاق (٣).


(١) هو في «النوادر» لأبي زيد (ص: ٣٨٠)، و «شرح أبيات سيبويه» لأبي محمد السيرافي (٢/ ١٧٤) منسوبا لسمير أو شمير بن الحارث الضبي.
وانظر: «المقاصد النحوية» (٤/ ٢٠٠٨). ونسب لتأبط شرا، جابر بن ثابت انظر: «خزانة الأدب» للبغدادي (٦/ ١٧٠)، و «ديوان تأبط شرا» لعلي شاكر (ص: ٢٥٤).
(٢) انظر: «الكتاب» (٢/ ٤١٠)، و «المقتضب» (٢/ ٣٠٧)، و «علل النحو» (ص: ٤٢٨)، و «الخصائص» (١/ ١٣٠)، و «اللسان» مادة (من).
(٣) في حكاية الاتفاق نظر، ففي كتاب «العين» (٨/ ٣٩٠)، و «المحكم» (١٠/ ٤٧٠)، وغيرهما أن منون للجميع.

<<  <   >  >>