واحد، وهو السبيل الذي صاروا به مؤمنين. ويدل عليه وجهان:
الأول: أن قوله: "لا تتبع غير سبيل الصالحين" نفهم منه ما صاروا به صالحين.
الثاني: أن الآية نزلت في رجل ارتد (١)، فيكون الغرض من الآية المنع من الكفر.
سلمنا أن المراد كل المؤمنين، لكن هم الموجودون إلى يوم القيامة أو الموجودون حين نزول الآية؟! والأول ممنوع، سلمناه لكن ليس المراد كل مؤمني أهل العصر، لخروج العوام والصبيان والمجانين، بل بعضهم، وهو الإمام المعصوم. سلمناه، لكن دليلكم ظني، والمسألة علمية فلا يدل عليها.
والجواب عن الأول: أن المعلق بالشرط إن لم يكن عدما عند عدمه حصل غرضنا، وإن كان لم تكن حرمة اتباع غير سبيل المؤمنين مشروطة بمشاقة الرسول، لئلا يجوز اتباع كل ما هو اتباع غير سبيل المؤمنين عند عدم المشاقة.
وعن الثاني: لا نسلم أن العطف يقتضي الاشتراك في الاشتراط.
سلمنا، لكن التبيين المشروط: دلائل التوحيد والنبوة، فإن الآية وردت مدحا للمؤمنين، إذ لا فضيلة لليهود والنصارى في الأخذ بهدئ علمناه بالدليل، وإن قالوه؛ لأنا غير متبعيهم، فإن المتابعة: الإتيان بمثل فعل الغير لأجل أن الغير فعله.
(١) انظر: «التفسير» لعبد الرزاق (١/ ٤٧٦)، و «تفسير الطبري» (٧/ ٤٥٨ - ٤٧٠)، و «تفسير ابن أبي حاتم» (٤/ ١٠٦٦).