مستحيل، كاتفاقهم في الآن الواحد على الكلمة الواحدة، والمأكول الواحد.
وجوابه: إنما يستحيل [ذلك فيما](١) يتساوى فيه الاحتمال (٢)، دون ما يظهر فيه الرجحان، كاتفاق الجمع العظيم على نبوة محمد ﵇.
ومنهم (٣) من جوزه ومنع من العلم بحصوله (٤)؛ لأن طريق معرفة ما ليس بوجداني، إما النظر العقلي، ولا مجال له فيه. أو الحس أو الخبر، وإفادتهما تتوقف على معرفة المتكلم، وذلك متعذر، لتفرق العلماء شرقا وغربا. وبتقدير معرفتهم كيف نعلم عقائدهم؟! فقد يفتى تقية. وبتقدير العلم بعقائدهم، كيف نعلم اجتماعهم في الوقت الواحد؟! فإنه يحتمل أن بعضهم أثبت حال ما نفى الآخر، وبالعكس. وبتقدير اجتماعهم ورفع أصواتهم بالفتوى يحتمل - مع امتناعه - أن أحدهم خالف لكن خفي صوته، أو وافقهم خوفا من الجماعة أو السلطان الجامع لهم.
فإن قلت: نعلم بالضرورة اتفاق المسلمين على نبوة محمد ﵇، أو على وجوب الصلوات الخمس. قلت: إن عنيتم بالمسلم المعترف بنبوة محمد ﵇، فيكون كقولك: المعترف بنبوته معترف بنبوته. وإن عنيت غير ذلك، منعنا حصول العلم باتفاقهم على ذلك، ويدل عليه: أن الإنسان قبل إحاطته بالمذاهب النادرة يجزم أن المسلمين يعترفون بأن ما بين الدفتين كلام الله تعالى، وبوجوب الصلوات الخمس، ثم إذا كشف عن المقولات الغريبة وجد
(١) في الأصل (دون ما) ولا معنى له. (٢) في الأصل (احتمال). (٣) لم أقف على تعيينهم، ويشبه أن يكون هذا التقرير لأبي عبد الله الرازي صاحب الأصل. (٤) في الأصل (لحصوله).