الفقهاء: عليه دليل ظني، لكن لا تكليف بإصابته لخفائه، فالمخطئ يعذر ويؤجر (١). وقيل: يكلف بطلبه، فإن ظن غيره عمل بظنه، وإلا أثم (٢). وقيل: عليه دليل قاطع، فيجب عليه طلبه، فإن أخطأ أثم عند المريسي وحده. وينقض القضاء به عند الأصم وحده (٣).
والمختار أن الله تعالى في الواقعة حكما معينا عليه دليل ظني، والمخطئ معذور، ولا ينتقض قضاؤه، لوجهين:
الأول: أن أحد المجتهدين إذا اعتقد رجحان أمارته في نفس الأمر على أمارة خصمه كان اعتقادهما، أو اعتقاد أحدهما خطأ، فيلزم أن كل مجتهد ليس بمصيب بمعنى عدم المطابقة. ولأن الاعتقاد لغير المطابق جهل، وأنه غير مأمور به، فلا يكون إتيانا بالمأمور.
الثاني: لابد للمجتهد من طريق؛ لأن الحكم بالتشهي باطل، فذلك الطريق إن تعين أو ترجح فذاك. وإن وقع تعارض بخبر أو أسقط وطلب غيرهما، فيتعين الحكم على كل تقدير، فمخالفه مخطئ.
فإن قلت: إنما يجب العمل بالراجح لو علمه وعلم رجحانه. وقد يعتقد المجتهد رجحان المرجوح. قلت: مقدار الرجحان ممكن. وإلا لما كلف به.
(١) انظر: «الأم» (٩/ ٧٧ - ٧٨)، و «القواطع» (٣/ ١١٧٨)، و «شرح اللمع» (٢/ ١٠٤٩)، و «البحر» (٦/ ٢٤٧)، «الفصول» (٤/ ٢٩٨)، و «أصول البزدوي» (ص: ٦١٥ - ٦١٦). (٢) نسبه للشافعي جماعة من أصحابه، انظر: «شرح اللمع» (٢/ ١٠٤٦ - ١٠٤٨)، و «القواطع» (٣/ ١١٨١) (٣) انظر: «الفصول» (٤/ ٢٩٥)، و «المعتمد» (٢/ ٩٤٩)، و «المجزي» (٤/ ١٥٩)، و «عيون المسائل» للجشمي (ص: ٢٤٣).