للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أحد الخبرين نفيا وحكم الآخر إثباتا - وهما شرعيان - تساويا، لو اقتضى العقل الحظر والخبران الحظر والوجوب.

وهذا يستقيم على مذهبنا دون مذهب المعتزلة؛ لأن عندهم العقل يستقل بالحكم، للقطع بمشاركة أحد الخبرين حكم العقل ولو من وجه، فيعود الكلام في أن المبقي أرجح أم الناقل؟! فمن رجح الناقل رجح في المثال الأول خبر المقتضي للوجوب؛ لأنه مخالف للحظر من وجهين. ومقتضى خبر الإباحة مخالف من وجه واحد. ومن رجح المبقي رجح مقتضى خبر الإباحة. وكذا القول في المثال الثاني، أما الثالث، فلا ترجيح فيه، إذ كل خبر يشارك حكم العقل من وجه، [و] يخالفه من وجه. وقال الكرخي وجماعة من الفقهاء (١): خبر الحظر راجح على خبر الإباحة. ويتساويان عند أبي هاشم وابن أبان (٢).

احتجوا بقوله-: «ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال» (٣). وقوله-: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (٤). ولأن ترك المباح أولى من فعل الحرام؛ لأنه أحوط.


(١) انظر: «الفصول» (٢/ ٢٩٦) وما بعدها، (٣/ ١٦٧)، و «إحكام الفصول» (٢/ ٧٦١).
(٢) انظر: «المعتمد» (٢/ ٦٨٥).
(٣) لم أقف عليه مرفوعا، وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (رقم: ١٢٧٧٢)، من حديث جابر الجعفي عن الشعبي، من كلام عبد الله بن مسعود. قال البيهقي في «السنن الكبير» (١٣٩٦٩): "جابر ضعيف، والشعبي عن ابن مسعود منقطع".
(٤) أخرجه الترمذي في «السنن» (رقم: ٢٦٨٧) [ط التأصيل]، والنسائي في «المجتبى» (رقم: ٥٧٥٧) [ط التأصيل] من حديث الحسن بن علي. قال أبو عيسى الترمذي: "حديث صحيح".

<<  <   >  >>