للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعمر وعائشة: تبين. وعلي وزيد: ثلاث طلقات. وابن مسعود: طلقة واحدة. وابن عباس: ظهار. وفي "الخلع" (١)، قال عثمان مرة: إنه طلاق. ومرة: ليس بطلاق، وبه قال ابن عباس. وذلك يدل على أنه عن اجتهاد لا عن نص (٢)، وإلا لما تخالفوا. وأما أنه لم ينكر البعض، فلأن القياس أصل عظيم في الشرع، فلو أنكر بعضهم لنقل واشتهر، فلما لم ينقل دل على إجماعهم على جوازه، وإلا كانوا مجمعين على الخطأ، وذلك باطل.

الخامس: العمل بالقياس يدفع ضررا مظنونا؛ لأن من ظن تعليل الحكم في الأصل بوصف وظن وجوده في الفرع ظن أن حكمه حكمه وعنده علم بأن مخالفة حكم الله سبب للعقاب فيظن أن مخالفة هذا يوجب العقاب، فيجب العمل به دفعا للضرر، إذ ترجيح الراجح واجب.

فإن قيل: ينتقض بالشاهد الواحد في المال، والاثنين في الزنا. وبظن صدق مدعي النبوة، فإنه مغلب على الظن ولا عمل به. سلمناه، لكن إنما يجوز العمل بالظن إذا لم يمكن تحصيل العلم، [وذلك] يمكن بالرجوع إلى النصوص أو إلى إمام معصوم. ثم ما ذكرتموه معارض بوجوه:

الأول: قوله تعالى: ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾ [النجم: ٢٨].

الثاني: قوله تعالى: ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ [الأعراف: ٣٣].

الثالث: قوله : «تعمل هذا الأمة برهة بالكتاب وبرهة بالسنة، فإذا


(١) انظر: «السنن» لسعيد (٢/ ٨٦)، و «الأوسط» (٩/ ٣٢١)، و «المحلى» (٥/١٤).
(٢) في الأصل (بعض).

<<  <   >  >>