[الأنعام: ٣٨]. ثم الاجتهاد محمول على طلب الحكم من النص الخفي. وقوله:«فإن لم تجد»، لا ينفيه، لصحة الاستفهام. على أنا نحمله على البراءة الأصلية، أو على قياس النص على علته، أو على تحريم الضرب على تحريم التأفيف. ثم الخبر مرسل فلا حجة فيه.
قلت: الجواب عن الأول: مراد الآية اشتمال الكتاب على كل الأمور ابتداء أو بواسطة، والكتاب يدل على المطلوب بواسطة.
وعن الثاني: أنه عام، لصحة الاستثناء.
وعن الثالث: أن ذلك معلوم من غير اجتهاد.
وعن الرابع: أن القياسين لا يفيان بمعرفة الأحكام كلها، فنحمله على القياس الشرعي للإجماع على الحصر.
وأما الحديث، فإن الأمة تلقته بالقبول.
الرابع: أن بعض الصحابة ﵁ استعمل القياس ولم ينكر الباقون فكان إجماعا. روي أن عمر قال لأبي موسى الأشعري:"اعرف الأشباه والنظائر، وقس الأمور برأيك (١). وقد اجتهدوا في "مسألة الحرام" (٢)، فقال أبو بكر
(١) أخرجه عمر بن شبة في (تاريخ المدينة) (٢/ ٧٧٥)، والبلاذري في «أنساب الأشراف» (١٠/ ٣٨٩)، ووكيع بن خلف في «أخبار القضاة» (١/ ٧٠، ٢٨٣)، والدارقطني في «السنن» (٥/ ٣٦٧ - ٣٧٠) في آخرين. وانظر: «معرفة السنن» (١٤/ ٢٤١)، و «مسند الفاروق» (٢/ ٤٣٥ - ٤٣٩)، و «إعلام الموقعين» (١/ ١٨٧). (٢) انظر أقوالهم مسندة في: «المصنف» لعبد الرزاق (٥/ ٤٠٩) [ط التأصيل]، و «المصنف» لابن أبي شيبة (١٠/ ٢٠٥) [ط الشثري]، و «الأوسط» لابن المنذر (٩/ ١٨٨)، و «المحلى» لابن حزم (١٣/ ٣١٣) [ط ابن حزم].