للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثالثة: الأمر عقيب الحظر والإذن للوجوب. خلافا لبعض أصحابنا (١).

لنا: أن المقتضي للوجوب قائم لما سبق والمعارض الموجود لا يصلح معارضا لجواز الانتقال من الحضر إلى الوجوب كالانتقال منه إلى الإباحة وهو معلوم ضرورة.

احتج المخالف بوجهين:

الأول: ورد في الكتاب للإباحة، كقوله تعالى: ﴿فإذا طعمتم فانتشروا﴾

[الأحزاب: ٥٣]، ﴿وإذا حللتم فأصطادوا﴾ [المائدة: ٢]، وأمثاله. والأصل الحقيقة.

الثاني: أن السيد إذا أمر عبده بعد منعه فهم الإباحة.

والجواب عن الأول: أنه معارض بقوله تعالى: ﴿فإذا أنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين﴾ [التوبة: ٥]، فإنه يفيد وجوب الجهاد.

وعن الثاني: المعارضة بقول الأب لابنه المحبوس: "اخرج إلى المكتب"، فإنه يفهم منه الوجوب.


(١) فقالوا بالإباحة، ونسبه إلى الشافعي بعض أصحابه وذكروا أنه ظاهر مذهبه «البحر المحيط» (٢/ ٣٧٨)، ولعل مرادهم من كلامه ما ذكره في تصاريف معنى الأمر في كتاب النكاح من «الأم» (٦/ ٣٦٨)، ففيه كلام محتمل لما ذكروه عنه. وهو قول أبي الفرج وأبي تمام وابن خويز منداد من المالكية، «الإحكام» للباجي (١/ ٢٠٦). وبه قال أكثر الحنابلة، «العدة» (١/ ٢٥٦)، و «التمهيد» (١/ ١٧٩)، و «الواضح» (٤/ ١١٢)، و «المسودة» (ص: ١٦)، «القواعد» لابن اللحام (٢/ ٧٣٧). وانظر: «التقريب» للقاضي أبي بكر (٢/ ٩٤).

<<  <   >  >>