للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نفى الأمر وأثبت الشفاعة المندوبة.

الرابع: أن الصحابة تمسكوا بالأمر في قوله : «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» (١)، وقوله: «فليصلها إذا ذكرها» (٢)، على الوجوب، ولم يظهر مخالف، فكان إجماعا، لما يأتي في القياس إن شاء الله تعالى. فإن قلت: لم يوجبوه في قوله تعالى: ﴿فكاتبوهم﴾ [النور: ٣٣]، و ﴿واصطادوا﴾ [المائدة: ٢]، و ﴿وآنكحوا﴾ [النساء: ٣]، وأمثاله، فوقع التعارض. قلت: التمسك بما لا يفيد الوجوب عليه لا يجوز، وقد يتخلف الحكم عن مقتضيه لمانع.

[الخامس] (٣): تارك المأمور به عاص، لقوله تعالى: ﴿لا أعصي لك أمرا﴾ [الكهف]. والعاصي يستحق العقاب، لقوله تعالى: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾ [النساء: ١٤] الآية. فإن قيل: لو كان عاصيا لزم التكرار في قوله تعالى: ﴿ويفعلون ما يؤمرون﴾ [التحريم: ٦]. ولأن تارك المندوب تارك المأمور، وليس بعاص وفاقا. ثم قرينة الخلود تدل على أنه مختص بالكفار.

والجواب عن الأول: أنا نحمل قوله تعالى: ﴿ويفعلون ما يؤمرون﴾ [التحريم: ٦]، على المستقبل. وما قبله على الماضي.


(١) أخرجه مالك في «الموطأ» (رقم: ٧٥٩) [ط المغرب]، والشافعي في «الأم» (٥/ ٤٠٨)، وعبد الرزاق في «المصنف» (رقم: ١٠٧٦٢) [ط التأصيل]، وابن أبي شيبة في «المصنف» (رقم: ١٠٨٧٠) من حديث جعفر بن محمد عن أبيه. قال أبو عمر بن عبد البر: "منقطع، ومعناه يتصل من وجوه حسان" «التمهيد» (٨/ ٥١٥) [ط التركي]. وانظر: «العلل» للدارقطني (٢/ ١٨٣) [ط الدباسي]، و «فتح الباري» (٦/ ٢٦١).
(٢) أخرجه مسلم (رقم: ٦٨٤) من حديث أنس.
(٣) في الأصل (السادس). ويحتمل أن الخامس قد سقط على الناسخ.

<<  <   >  >>