مفتقر إلى المؤثر وفاقا. والباقي مستغن عنه؛ لأن المؤثر إن كان أثره شيئا لم يكن موجودا، كان الأثر حادثا لا باقيا. وإن كان موجودا كان تحصيل الحاصل، وهو محال. وإذا استغنى من المؤثر كان وجوده أولى، فيكون بقاؤه مظنونا. والعمل بالظن واجب.
فإن قيل: أثر المبقي هو البقاء، وهو حصوله في زمان بعد حصوله قبله. وأنه حادث. والبحث عن الأثر حادث أو مستمر خارج عن المقصود. ثم هو معارض بأن التسوية بين الوقتين في الحكم إن كان لاشتراكهما في المقتضي، فهو قياس وتسوية بغير دليل.
والجواب: أن الحصول ليس زائدا على الذات، وإلا يلزم التسلسل. والمعارضة مدفوعة، فإنا سوينا بينهما بالدليل الذي ذكرناه.
واعلم أن الاستصحاب أصل في الشرع وفي اصطلاح الفقهاء، فإن من تيقن شيئا وشك عدمه، أخذ اليقين. وبنوا عليه مسائل كثيرة. وفي العرف، فإنهم يكتبون الكتب ويبعثون الرسل بناء على رجحان البقاء. ولعل أكثر مصالح العالم تبنى عليه.
فرع: من قال: النافي لا دليل عليه (١)، إن أراد أن العلم أو الظن حاصل بلا مؤثر، فهو باطل. وإن أراد به أن العلم بذلك العدم الأصلي يوجب بقاءه، فهو ما قلناه … ..
(١) هذا قول بعض الظاهرية وجماعة من أصحاب الشافعي، انظر: «الإحكام» لابن حزم (١/ ٧٦)، و «التبصرة» للشيرازي (ص: ٥٣٠).