للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بضاعته. فكان حريا به أن يشير لصاحب الفضل ويدل على موطن الاستفادة ليبارك له فيما كتب ويكون قد أدى بذلك شكر العلم (١).

وإن كان في المقام ما يحتمل العذر للمصنف ، فيقال: لعل المانع له من ذكر صاحب «التحصيل» زيادة على ما في المعاصرة الموجبة للنفرة، عظم الفرق بينهما في السن، فبين تاريخ وفاتيهما ربع قرن، وهذا يدل - في غالب الظن - على أن صاحبنا أسن من سراج الدين، فلعل هذا هو المانع له من عدم ذكره وإغفاله الإشارة إليه. على ما في هذا من منافاة أدب العلم وأخلاق العلماء وما هو اللائق بهم من نسبة الفضل لأهله والتواضع لهم فيه، ثم هبك سكت فلم تبين مأخذ كلامك، أفتحسب أن الكتاب ما عرفه غيرك؟! (٢)، إلا أن هذا من طبائع نفوس بني آدم، يعسر عليهم التخلص منه، فتجد المرء تغالبه نفسه حتى تخرجه إلى نوع من التدليس والتعمية. والله يعفو بمنه وفضله.

* * *


(١) قال أبو عبيد القاسم بن سلام: "من شكر العلم أن تستفيد الشيء، فإذا ذكر لك قلت: خفي علي كذا وكذا، ولم يكن لي به علم حتى أفادني فلان، فهذا شكر العلم"، «المنتظم» لابن الجوزي (١٥/ ١٣١)، وأبسط منه في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» للخطيب البغدادي (رقم: ١٤٦٧). وانظر: «المزهر» للسيوطي (٢/ ٢٧٣).
(٢) وقف ابن حجر على كتاب شيخه ابن الملقن الذي ذيل به على «طبقات الشافعية» له، وتبين له أنه مأخوذ من «الطبقات الوسطى» لتاج الدين ابن السبكي، ولم يشر ابن الملقن لذلك، فعلق ابن حجر على طرة الكتاب ما نصه: "أتراه ظن أن «طبقات» تاج الدين تدفن معه فلا تظهر؟ وما جوز قط أن ينقل منها نسخة أخرى؟ إن هذا لشيء عجيب"، «الجواهر والدرر» للسخاوي (١/ ٣٩٢).

<<  <   >  >>