للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

العقاب والذم. والعقل يستقل بمعرفته، إما قطعا كالكذب الضار، أو ظنا كالكذب النافع. وقد لا يستقل بإدراكه، كحسن صوم رمضان، وقبح صوم العيد، فإن الشرع عرف اختصاصه بصفة لأجلها حسن وقبح.

لنا: أن فاعل القبيح إن لم يتمكن من الترك كان اضطراريا. وإن تمكن، فإن لم يتوقف رجحان الفاعلية على مرجح كان اتفاقيا. وإن توقف، لم يكن المرجح من العبد، ويجب الفعل عنده، ولا يلزم التسلسل ولا خلاف ما فرض من المرجح التام. وحينئذ يكون اضطراريا، والاضطراري والاتفاقي لا يقبحان عقلا وفاقا.

احتجوا بوجوه:

الأول: أنه لو لم [يختص] الفعل بما لأجله [ثبت] الحكم ترجح أحد الجائزين على الآخر بلا مرجح.

الثاني: لو لم يعلم الحسن والقبح قبل الشرع لاستحال معرفته بالشرع، لعدم تعقله وتصوره.

الثالث: أن العاقل في فطرته يختار الصدق على الكذب مع استواءهما وينفر طبعه عن الظلم ويستقبحه. وهذا يقتضي اتصافه بصفة لأجلها حسن وقبح.

الرابع: لو حسن من الله تعالى كل شيء لحسن منه إظهار المعجزة على


= (ص: ٢٩١) [وهبة، ٢٠١٣ م]، و «المعتمد» لابن الملاحمي (ص: ٨٢٥ - ٨٧٤)، و «الفائق» له (ص: ١١٩).

<<  <   >  >>