* لنا: ما تقدم. ولهما: قول ابن عباس: "كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث"(١). ولأنه متأخر، فتقدم كالخاص المتأخر.
والجواب عن الأول: أن قول الصحابي ضعيف الدلالة، فيخص بما إذا كان الأحدث هو الخاص.
وعن الثاني: أن ما ذكرنا من الأدلة هي الفرق.
وإن لم يعلم التاريخ، فعند الشافعي: الخاص يخص العام (٢)، لاتفاق فقهاء الأمصار في جميع الأعصار على ذلك. وأبو حنيفة يتوقف فيهما (٣)، ويرجع إلى المرجح لأحدهما أو إلى غيرهما. وهذا سديد على أصله، إذ الخاص بين أن يكون منسوخا بالعام ومخصصا للعام، وناسخا مقبولا إن كان متواترا، أو مردودا إن كان أحادا والعام متواتر، كانت الاحتمالات قائمة، فيجب التوقف.
تنبيه: الحنفية لما قالوا بالتوقف أو الترجيح، ذكر عيسى بن أبان (٤) ثلاث ترجيحات: اتفاق الأمة على العمل بأحدهما. وعمل أكثر الأمة به مع
(١) أخرجه بنحوه مالك في «الموطأ» (١/ ٢٩٤)، ومسلم (رقم: ١١١٣)، من حديث ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس. وهو من قول ابن شهاب الزهري كما جاء مبينا في «صحيح البخاري» (رقم: ٤٢٧٦)، ومسلم (٢/ ٧٨٥). وانظر: «فتح الباري» (٤/ ١٨١). (٢) ما تقدم. (٣) ما تقدم. (٤) انظر: «الفصول» (١/ ٤٠٧)، فما بعدها.