للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما المعاملات، فلأن النهي إنما يدل على الزجر. ولا يمتنع أن نقول: "لا تبع وإذا بعت أفادك الملك، فلم يدل عليه بلفظه ولا بمعناه إذ عدم الملك لا يلازم النهي.

فإن قيل: هذا ينتقض بالعبادات. ثم نقول: يدل بمعناه لوجوه:

الأول: أن الملك نعمة، والمنهي عنه معصية فيناسب.

الثاني: المنهي عنه يشتمل على المفسدة الخالصة أو الراجحة أو المساوية، وإلا لما نهى عنه، فالإقدام عليه عبث.

الثالث: المعارضة بإجماع الصحابة فإنهم تمسكوا في فساد الربا ونكاح المتعة بالنهي. ثم القياس على المنهيات الفاسدة.

والجواب عن الأول والقياس الأخير: ما بينا من تباين المعنيين.

وعن الثاني والثالث: المذكور في الخلافيات.

وعن الرابع: إنما تمسكوا بالنهي فيما ذكرتم للقرينة، فإنهم حكموا في كثير من المنهيات بالصحة.

***

الخامسة: القائلون بأن النهي في المعاملات لا يدل على الفساد، منهم من قال: إنه يدل على الصحة، وهو: أبو حنيفة ومحمد بن الحسن (١).


(١) انظر: «التقويم» (١/ ١١٢)، و «أصول البزدوي» (ص: ١٧٦)، وشرحه «كشف الأسرار» (١/ ٤٥٨)، و «أصول السرخسي» (١/ ٨٠)، و «المغني» للخبازي (ص: ٧٢)، و «أصول الفقه» للامشي (ص: ١٠٩).

<<  <   >  >>