للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[المبحث العاشر في الأعمال العلمية التي تتابعت على كتاب البرهان]

لاشك أن قيمة أي كتاب تظهر من خلال تضافر الجهود على خدمته، سواء بالشرح أو الاختصار.

ومما لوحظ على كتاب «البرهان» أنه لم تتوافر عليه الجهود الكافية واللائقة بمثله. وتنوعت هذه الملاحظات، فقال ابن السبكي: «وهذا الكتاب من مفتخرات الشافعية، وأنا أعجب لهم، فليس منهم من انتدب لشرحه، ولا للكلام عليه، إلا مواضع يسيرة تكلم عليها أبو المظفر السمعاني في كتاب «القواطع» وردها عليه، وإنما انتدب له المالكية، فشرحه «الإمام أبو عبد الله المازري» شرحا لم يتمه، وعمل عليه أيضًا مشكلات، ثم شرحه أيضًا «أبو الحسن الأبياري» من المالكية. ثم جاء شخص مغربي يقال له «الشريف أبو يحيى» جمع بين الشرحين، وهؤلاء كلهم عندهم بعض تحامل على الإمام» (١).

ويعلل ذلك بما جاء في البرهان من قسوة في مناقشة الإمام لأبي الحسن الأشعري، والمالكية يستعظمون ذلك، ثم مناقشته للإمام مالك، ونيله منه في مسائل الاستصلاح، وإجماع أهل المدينة وغيرها. والمالكيون يأنفون من ذلك (٢).


(١) راجع كتاب «فقه إمام الحرمين، خصائصه، أثره ومنزلته» للدكتور عبد العظيم الديب. ص: ٧١ - ٢٨٦.
(٢) راجع طبقات ابن السبكي (٥/ ١٩٢).

<<  <   >  >>