[٢٦١] قوله: «وأما المعدول به عن القياس، فقد ضرب الشافعي الاستنجاء فيه مثلًا»(١).
قال الشيخ: الكلام في المعدول به عن القياس كالرخص، لأن الرخص معدول بها عن القياس. وقد يقال: التحقيق أن المعدول به زيادة، فإنه أعم من الرخصة، فإن الرخصة: عبارة عن إباحة المحظور مع قيام السبب المحرم. وهذا لا يوجد في كل معدول، فإنه قد يكون أمر مباح على وفق القياس؛ فيرد الشرع بحظره، ولا شك أن هذا معدول به عن القياس. ولا يقال إنه رخصة على ما لا يخفى، فثبت بهذا أن المعدول به أعم من الرخصة.
[٢٦٢] قوله: «ونحن نرد الكلام إلى الحجاج، فنقول لهم: لم منعتم إجراء الأقيسة في هذه الأصول؟ فإن قالوا: الحدود تدرأ بالشبهات» إلى قوله: «والظان معترف ببقاء إمكان وراء ظنه، فيحصل بذلك الإمكان الدرء»(٢).
قال الشيخ: إن صح النقل عنهم على هذا الوجه، فلا شك أنه هذيان وظاهر البطلان بما أشار إليه الإمام، والظاهر أن القوم لا يعتمدون على هذا، إنما عمدتهم ما قدمناه. وقد مضى الكلام عليها.
[٢٦٣] قوله: «وأما المقدرات فقد قالوا فيها: إنها لا تهتدي العقول إلى معانٍ تقتضيها. قلنا: إن كان ينحسم فيها المعاني المخيلة، فلم ينسد مسلك الشبه»(٣).
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٤٠٠). (٢) المرجع السابق (٣/ ٤٢٣). (٣) نفس المرجع (٣/ ٤٢٥).