[٢٥٦]«قول الشافعي: أما الحدود فقد كثرت أقيستكم فيها حتى تعديتموها إلى الاستحسان»(١) إلى آخر الكلام.
قال الشيخ: الاستحسان الذي أطلقه أبو حنيفة فسره أصحابه عنه بمعنيين: أحدهما - أن قالوا: أراد به الاستدلال المرسل. وقال قوم - لم يرد ذلك، فإنه لا يقول بالاستدلال المرسل، وإنما أراد به أنه قياس خفي.
[٢٥٧] قوله: «وأما الكفارات، فقد قاسوا الإفطار فيها بالأكل على الإفطار بالوقاع»(٢).
قال الشيخ: غايتهم أن يعتذروا عن هذا الإلزام بأن يقولوا: لم نأخذه من القياس، وإنما أخذناه تنقيحا. وقد يقول بعضهم: أخذناه من اللفظ من باب تسمية الشيء باسم ما يلازمه، فكنَّى بالوقاع عن الإفساد، لأنه يلازمه. وهذا باطل؛ أما التنقيح: فشرطه أن يبقى من الملفوظ به شيء، وههنا لم يبق شيء، فلا يكون تنقيحا. والكناية عن الملازم: فلم يصح عن أهل اللسان أنهم طردوا ذلك مطلقا، بل المنقول أن الأمر منقسم، فلا يلزم أن يكون هذا من قسم ما تجوَّز به.
[٢٥٨] قوله: «وقاسوا قتل الصيد خطأ على قتله عمدًا، مع تقييد النص بالعمدية»(٣).
قال الشيخ: فإن اعتذروا عن هذا الإلزام بأن يقولوا: بأنه مأخوذ من
(١) المرجع السابق (٣/ ٣٩٤). (٢) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٣٩٥). (٣) المرجع السابق (٣/ ٣٩٥).