الامتثال في الصيغة المطلقة على معنى أن الامتثال يدوم وجوبه، [والعقد بحسبه]» (١). إلى آخره.
قال الشيخ مفسرًا لذلك: هذا اللفظ فيه احتمالان: يحتمل أن يكون قوله دوام العزم على الامتثال، ويحتمل أن يكون عائدًا على العقد. فتمسك هذا القائل بأنه عائد على الامتثال، فلزم من ذلك ذهوله عن محل النزاع، وكان بمحل النزاع مستدلا لا على محله. وهو معنى قول الإمام:«وهذه غباوة وذهول عن محل النزاع»(٢).
[١٨٨] قوله في المسلك الثاني لهؤلاء القوم: «قالوا: من امتثل الأمر مرة واحدة يسمى ممتثلًا، ولو كان فيما أتى به بعض مقتضى اللفظ لم يُعتدَّ ممتثلا»(٣).
قال الشيخ: قد يتعلق الطلب بمجموع أجزاء في ذكر الجملة الواحدة، فلا يصح الإتيان ببعضها دون بعض، فما لم يأت بالجميع، لم يعدَّ ممتثلًا، كالصلاة. وقد يرد الطلب بمجموع أشياء كلها في حكم الشيء الواحد، فإذا أتى بالبعض عُدَّ ممتثلًا، كالصلاة في رمضان.
[١٨٩] قوله: «وليس بين النفي والإثبات درجة»(٤). قال الشيخ: ليس بينهما درجة في نفس الأمر، أو بالنسبة إلى المتكلم؟
(١) في النكت: والعقل يحثه. وراجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٦٣٨). (٢) المرجع السابق (١/ ٦٣٨). (٣) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٦٤٠). (٤) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٦٤٠).