القول بالموجب ليس اعتراضًا، وهو لعمري كذلك، فإنه لا يبطل العلة، لأنه إذا جرت العلة وحكمها مختلف فيه، فلأن تجري وحكمها متفق عليه أولى» (١).
قال الشيخ: ما المعنى بقولهم: لا يبطل العلة؟ أيعنون به أنه لا يبطل العلة مطلقًا، أم في محل النزاع؟ فإن أرادوا الأول، فهو مسلَّم، فإنه لا يبطل العلة في جميع مجاريها، وإنما تبطل في محل النزاع. وإن أرادوا المعنى الثاني، فهو غير صحيح، فإنه يلزم من القول بالموجب إبطال العلة في محل النزاع. وهذا هو الذي تصدى المعترض له، وهو إبطال علة المستدل في المحل المتنازع فيه، فلم يصح قولهم: إنه ليس مبطلًا للعلة إلا على تقدير إرادة أنه لا يبطلها في جميع مجاريها. فأما المعنى الثاني، فلا يمكن أن يراد لما ذكرناه. والله أعلم (٢).
[٣٠٦] «مسألة: ذهب معظم (٣) الأصوليين إلى أن النقض يبطل العلة المستنبطة. وحكى أصحاب المقالات عن أصحاب أبي حنيفة أنهم قالوا: ليس النقض من مبطلات العلل، ولكن متى عورضت علة المعلل بنقض، فعليه تعليل تلك المسألة التي ألزمها نقضًا، والفصل بينها وبين المسائل التي ادعى اطراد العلة فيها» (٤).
[٣٠٧] قوله: «وأما من لم [ير](٥) النقض مفسدًا للعلة، فإنه تمسك
(١) نفس المرجع (٣/ ٦٣٨، ٦٣٩). (٢) نقل هذه الفقرة بتصرف في البحر المحيط (٥/ ٣٠٠). (٣) في البرهان: بعض. (٤) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٦٥٠). (٥) في النكت: يرد.