للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال في الجواب الثاني: إن الواجب أحدهما لا بعينه. فقيل له على الجواب الأول: إن من مذهبك أن الصيغة المطلقة إنما تقتضي نفس الطلب، ولا تعرض لها لزمن مخصوص. وهذا الجواب يلزم أن يكون الفعل واجبًا مقيدًا بالزمن الأول، مع أن الصيغة لا تدل عليه، فكان هذا [متناقضًا] (١).

وقيل له على الجواب الثاني: إذا قلت: إن أحدهما واجبًا (٢) لا بعينه، فيكون واجبًا مخيرًا. ومن مذهبه - وأصل كل محقق - في الواجب المخير أن الواجب واحد بما هو واحد، لا واحد هو هذا. وأنت تقول في هذا المكان إنه في أكثر القُرَب متعين إيقاع الفعل، فيكون الفعل مقيدًا بآخر الوقت على هذا الرأي، فيلزم منه أن تكون الصيغة مقتضية للتراخي. وهذا لم يذهب إليه أحد بالتفسير الذي ذكره الإمام.

[١٩٨] قوله: «ولو لم يخطر للمخاطب عزمٌ أصلًا وجد منه الامتثال في أثناء العمر» إلى قوله: «فليس في العلماء من يعصّيه لتركه العزم» (٣).

قال الشيخ: هذا ليس لازمًا للقاضي، فإن حالة الذهول تخرجه عن كونه مكلفًا بالفعل في تلك الحالة، فلهذا لم يعص. وهذا يطرد في كل واجب إذا ذهل عنه المكلف.

[١٩٩] قوله: «وهو معنى قوله: من مات ولم يحج انبسطت المعصية على جميع سنِيّ الإمكان» (٤).


(١) في المخطوط: متناقض.
(٢) كذا في المخطوط، وله وجه.
(٣) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٦٦٥، ٦٦٦).
(٤) المرجع السابق (١/ ٦٧٣).

<<  <   >  >>