ذلك متعلقان: أحدهما - أن يكون ما قاله تفريعًا على مذهب غيره، ممن يقول: بأن الصيغة تقتضي الامتثال، فإنه كثير مما (١) يعتمد على ذلك. ويحتمل أن يكون اعتماده على دليل - قاده - على (٢) أن الصيغة ههنا تقتضي هذا المذهب، ولم يقم له دليل على أصل الصيغة، فوقف ثَمَّ، ولم يقف ههنا.
[١٩٣] قوله في تحرير العبارة: «وليس مذهب (٣) أحد» (٤).
قال الشيخ: هذا كلام صحيح لا يرد عليه مذهب الغلاة من الواقفية، فإنهم لم يجزموا بعدم الامتثال، وإنما توقفوا. وليس هذا إرادة الإمام، فإن مراده: لم يجزم أحد بانتفاء الامتثال.
[١٩٤] قوله: «فإن قيل: إنما جوز له التأخير بشرط سلامة العاقبة، كان ذلك ربطًا للتكليف بلبس وعماية»(٥).
قال الشيخ: ليس هذا ربط التكليف بلبس وعماية، وإنما هو متعلق بالجواز، والجواز ليس بتكليف، وإنما هو أمر مباح، ولا يلزم من ترك المباح تكليف ما لا يطاق، بل غايته أنه يلزمه الشك في الإباحة.
[١٩٥] قوله: «والذي يوضح هذا المسلك من غير استشهاد بمسألة أن
(١) كذا في المخطوط، وله وجه. والأليق بالسياق أن صوابها: فإنه كثيرًا ما يعتمد على ذلك. (٢) كذا في المخطوط، ولذا كانت «قاده» معترضة، ليكون سياق الكلام بدونها: دليل على أن الصيغة. . . إلخ. ويحتمل أن صوابها: إلى. فلا تكون «قاده» إذًا معترضة. (٣) في البرهان: معتقد. (٤) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٦٤٦). (٥) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٦٤٨).