الترجيح: تغليب بعض الأمارات على بعض في سبل الظنِّ» إلى قوله: «وهذا ثبت بتواتر النقل في الأخبار والظواهر وجميع مسالك الأحكام»(١).
قال الشيخ: لا شك أن الأصل في الترجيح إجماع الصحابة على العلل (٢)، وهذا منقول تَواتُرًا، وهو لا يجري في النصوص، لأنها مفيدة للعلم، والعلوم لا تفاوت فيها، فلا يتصور أن يكون علم أجلى من علم، لأنه لو كان كذلك، للزم أن يكون علم أخفى من علم، وهو محال (٣). فإن العلم هو الانشراح والثلج، وهو نقيض الخفي (٤).
[٣٢٧] «مسألة: أطلق الأئمة القول بأن المعقولات لا يجري الترجيح فيها. وهذا سديد لا ننكره، ولكنا أوضحنا في الديانات أن العوام لا يكلفون
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ١٩٢ - ١٩٤). (٢) قال الجويني: «وكانوا ﵃ إذا جلسوا يشتورون؛ تعلق معظم كلامهم في وجوه الرأي بالترجيح. . .» راجع التحقيق والبيان (٤/ ١٩٣). (٣) قال الأبياري: «الترجيح لا يتصور في القطعيات؛ فالعلوم لا تفاوت فيها. . . ولا يتصور الترجيح في العلم بحال؛ إذ لا يتصور علم أبين من علم» مختصرًا. راجع التحقيق والبيان (٤/ ١٩٤) (٤) كذا في المخطوط، والمناسب للسياق: «الخفاء». وقال المازري: «العلوم لا تفاوت فيها، كيف وإنما يعرض التفاوت بينها لخفاء وظهور، والخفاء نقيض العلم؛ لأن العلم تستبان به الأمور وتتضح» مختصرًا. راجع إيضاح المحصول ص ١١١.