[٢١٨] قوله عن القاضي: «إني لو كنت من القائلين بالصيغة لقلت: إن الصيغة محمولة على الوجوب»(٢)، ولا يكون الحظر السابق قرينة تصرفها عنه أصلًا. ودليله أن قال: القرينة مأخوذة من الاقتران، والحظر السابق ليس مقارنا لصيغة الأمر، فلم يكن قرينة حالية ولا مقالية.
قال الشيخ: يقال: هذا الكلام ليس بسديد، فإنه وإن لم يكن الحظر مقارنا، فالعلم به مقارنًا (٣)، فيكون مؤثرًا، وهو في الحال كالكلام السابق بين المتخاطبين، فإنه إذا تردد اللفظ بين الاستغراق للجنس، والمعهود السابق؛ دل على المعهود السابق وإن كان متقدما، لكون العلم به مقارنا. وكذلك ما نحن فيه.
ويقال للقاضي أيضا: أنت موافق للجماعة على أن الحظر السابق له أثر، فإنك جعلت له أثرا في باب التأويل في تخفيف مؤنة الدليل، ولم يضر عندك التقدم.
[٢١٩] قوله: «إن هذه الصيغة مع تقدم الحظر مشكلة، فتقتضي الوقف»(٤).
قال الشيخ: يقال له: ما جهة الإشكال؟ مع أن الصيغة ظاهرة في
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٧٢٠، ٧٢١). (٢) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٧٢٠، ٧٢١). (٣) كذا في المخطوط، وله وجه. (٤) المرجع السابق (١/ ٧٢٣).