للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال الشيخ: ما خلا عن مطلب (١)، فإنه يطلب حصول الظن، فلا يلزم القاضي ما قاله الإمام. وأما إلزامه للقاضي الترجيح فلا يلزمه، فإن القاضي يعترف بالترجيح، ولا يضر ذلك، ولا يلزم منه التفاوت في الظنون.

وتفسير الترجيح: بمعنى ثبوت الظن في إحدى الأمارتين وانتفاؤه عن الأخرى. وذلك أنه يقول: إذا وجدت أمارتان متناقضتان، فعلى تقدير إفراد كل واحدة بالنظر يحصل الظن عقيبها، فإن أخطرَهما الناظر بباله انتفى الظن منهما، لأن حقيقة الظن: ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر، ويستحيل أن يكون احتمال الثبوت في إحدى الأمارتين راجحا، واحتمال النفي في الأخرى راجحا، على ما لا يخفى. فلا بد من إنفاء الناظر الظن منهما لأجل ذلك، فينظر الناظر في إحدى الأمارتين نظرا ثانيا، فيعثر على مزية لم يكن اطلع عليها أولًا، فيعود الظن مستندا إليه وإلى أصل الأمارة، ويبقى الظن [منتفيًا] (٢) في الأمارة الأخرى. هذا هو معنى الترجيح، ولا يلزم منه تفاوت أصلا، فتشنيع الإمام إذًا لا وجه له. والله أعلم.

[٢٥٢] «فَصْلٌ فيما يعلل وفيما لا يعلل» (٣).

قوله: «من أحاط بما قدمناه من الطرق التي تتضمن إثبات العلل، هان عليه مدرك هذا الفصل» إلى قوله: «ومن لطيف الكلام: أنه يتوصل إلى الكلي


(١) أي: مطلوب معيّن؛ فإنه يُطَلَب فيه حصول الظن.
(٢) في المخطوط: منتف.
(٣) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٣٧٨ - ٣٨٠).

<<  <   >  >>