الذين سبروا ونظروا وبوبوا الأبواب، وذكروا أوضاع المسائل» إلى قوله:«وهذه الطريقة يقبلها كل منصف، وليس فيها نقص مرتبة إمام»(١).
قال الشيخ: لا يلزم من كون هذه الأئمة سبروا وبوبوا الأبواب أن يتبعوا دون أعيان الصحابة، لأنه لو كان كثرة المسائل وتبويب الأبواب يوجب هذا، للزم أن لا يتبع هذه الأئمة: مالك والشافعي وغيرهم، لأنهم قد خلفهم من أصحابهم من جمع وسبر أكثر منهم، فينبغي أن يتبع المتأخرون عنهم جريًا على هذا الأصل.
وأنا يظهر لي أن العوام (٢) لو كلفوا تقليد الصحابة، لكان فيه من المشقة عليهم ما لا يطيقون من تعطيل المعايش وغير ذلك، فلأجل هذه المشقة سقط عنهم تقليد الصحابة، وردوا إلى هذه الأئمة (٣). هذا هو اللائق بتقرير هذا المذهب، وإلا فإن كان زيادة الفضل هي المعتبرة، فلا أحد في عالم الله يدرك فضل الصحابة، وكل أحد من العلماء إنما يغترف من بحر كلامهم.
[٣٣٠] قوله: «ثم نحن نوضح وراء ذلك المذهب منتخل (٤) المذاهب على الجملة في اختيار مذهب الشافعي ومجامع الكلام في ذلك يحصره طرق» (٥) إلى آخر المسألة.
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٢١٣ - ٢١٦). (٢) وقع في نقل الزركشي: «إنما الظاهر في التعليل في العوام. . .». (٣) نقله الزركشي مختصرًا في البحر المحيط (٦/ ٢٨٩). (٤) في البرهان: «. . . وراء ذلك ما يتعلق به منتحل المذهب على الجملة. . .» راجع التحقيق والبيان (٤/ ٢١٥). (٥) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٤/ ٢١٥).