قال الشيخ في الجواب: هذا باطل، لأنه يفضي إلى رفع حكم الجواز من العقل، لأن الشيء لا يخلو إما أن يكون معدومًا أو موجودًا، فيلزم أن يحكم عليه - على هذا الرأي - بأنه واجب العدم في حال عدمه، ويحكم عليه بأنه واجب الوجود في حال وجوده، وفي ذلك رفع الجواز من العقل، وهو محال.
[١١٨] قوله: «وأما الجواز بمعنى التردد والشك فكثير، ونحن نكتفي فيه بمثال»(١) إلى آخره. والمذهب الثالث هو الذي يتحقق فيه المثال، لأنه تردد وشك.
قال الشيخ: مرتضى الإمام أن الأجناس منحصرة. واستدل عليه: بأنها لو لم تكن منحصرة، لتعلق العلم بآحادٍ لا تتناهى، وهو مستحيل.
والدليل على ذلك: أنا لو طرقنا إليها الزيادة أو أنقصنا من المعلومات شيئًا، للزم النقصان أو الزيادة، وهو فيما لا يتناهى مستحيل. وهذا هو الدليل الذي ذكره على استحالة حوادث لا تتناهى (٢).
قال الشيخ: يرد عليه سؤال بأن يقال: وهو أن الحوادث تتحقق فيها الزيادة والنقصان، بحيث يقطع منها تارة، ويزاد عليها أخرى، بخلاف المعلومات؛ فإن العلم يتعلق بها على ما هي عليه، فلا يتصور النقصان فيها والعلم متعلق بها.
قال الشيخ: ولما ألزم الإمام على هذا الدليل أن علم الله تعالى يتعلق بآحادٍ
(١) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٤٦٠). (٢) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (١/ ٤٦١ - ٤٦٣). والشامل: ٢١٥ - ٢٢٢.