للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

منها - أن القتيل وجد في أرض اليهود.

ومنها - أن الإحن والذحول (١) كانت عتيدة بين المسلمين واليهود. وأخذ من هذه الأشياء اشتراط اللوث، وقطع به الشبه الجاري بين القتل العري عن اللوث والقتل المشتمل عليه. هذا هو مقصود الإمام بهذا المثال. والله أعلم.

[٢٥٥] «مسألة: نقل أصحاب المقالات عن أصحاب أبي حنيفة أنهم لا يرون إجراء القياس في الكفارات والحدود والتقديرات» إلى قوله: «وقد تتبع الشافعي كلامهم، وأبان أنهم لم يفوا بشيء منها» (٢) إلى آخر الكلام.

قال الشيخ: عمدتهم في رد الأقيسة في هذه الأصول أن قالوا: فيها جهة معقولة، وجهة ليست معقولة، فلو شرعنا القياس فيها أفضى الحال إلى أنَّا نقيس مع عدم عقلية المعنى، وهذا محال.

ولا يمكننا أن نقيس من الجهة التي عقل معناها فقط، فإنه لا بد أن [يعدَّى] (٣) الجملة، وهذا باطل؛ فإنه وإن قدر انحسام مسلك المعنى، فلا ينحسم مسلك الشبه. فإنا نعلم من حيث الجملة أن الحد المخصوص المقدر إنما شرعه الشارع لكونه وافيا بمقصود الحكم، وهذه جهة في الشبه، فلم لا يجري القياس؟ فإن سلم الخصوم العمل بقياس الشبه لزمهم قرط أذن أن يجروه ههنا، فإنه موجود. وإن منعوا العمل به ارتد الكلام معهم إلى المسألة المتقدمة في إثبات العمل بالشبه.


(١) الذحول: الثارات أو العداوات والأحقاد. راجع لسان العرب (١١/ ٢٥٦).
(٢) راجع التحقيق والبيان في شرح البرهان (٣/ ٣٩٢، ٣٩٣).
(٣) في المخطوط: يعد. والمثبت معناه: أن القياس لا بد فيه من تعدية جملة الحكم ذي الوجهين اللذين أحدهما ليس بمعقول؛ فيتضمن ذلك التعدية بما أحد وجهيه ليس بمعقول، وذلك ممتنع كالتعدية بما ليس بمعقول مطلقًا.

<<  <   >  >>